الشيخ الجواهري

114

جواهر الكلام

{ و } على كل حال فقد بان لك مما ذكرنا أنه { لو قال : لا تنقلها من هذا الحرز ضمن بالنقل كيف كان } إلى مساو أو أحرز ، لتحقق التعدي فيها حينئذ بالمخالفة ، لنهيه المقتضي عدم جواز ذلك له اجماعا ، { إلا أن يخاف تلفها فيه } فيجوز له حينئذ النقل حسبة إلى المساوي والأحرز ، وإلا فالأدون كما في المسالك أو إلى حرز مثلها مطلقا كما هو الأقوى على ما عرفته سابقا في نظيره . وعلى كل حال يجوز ذلك له { ولو } كان قد { قال } : لا تنقلها عن هذا المكان { وإن تلفت } فيه ، لعدم ثبوت هذه السلطنة له من السلطان الحقيقي ، بل حرم عليه إضاعة المال واتلافه في غير وجهه ، ومن ذلك " النهي عن التبذير " ، ( 1 ) و " عن تمكين السفهاء من الأموال التي جعلها لنا قواما " ( 2 ) . ولكن لا يخفى عليك عدم بقائها حينئذ في يده وديعة ، بل هي أمانة شرعية ، لعدم الاستنابة من المالك في ذلك ، فيضمنها حينئذ بعدم الرد إلى المالك أو وليه فورا أو الاعلام ، كما أنه لا يخفى عدم وجوب ذلك عليه ، وإنما هو جائز له . فما في المسالك - من وجوب النقل ، لأن الحفظ واجب عليه ، ولا يتم إلا بالنقل ، وللنهي عن إضاعة المال فلا يسقط هذا الحكم بنهي المالك وإن صرح بقوله { وإن تلفت } ، لكن هنا لو ترك نقلها أثم ، ولا ضمان لاسقاط المالك له عنه كما مر لا يخفى ما فيه ، بناء على أنه بناه على بقاء حكم الوديعة ، ولذا وجب الحفظ ، ضرورة أصالة براءة الذمة منه ، مع قطع النظر عنها ، إذ هو إن سلم فعلى المالك لا غيره ، ضرورة عدم الإذن من المالك في ذلك ، بل الفرض نهيه . وربما قيل : إن وجهه دعوى كون المراد للمالك بالنهي المزبور للاستظهار في حفظه ، بزعم كون المكان المزبور أنه أحرز ، إلا أنه بان خطاؤه أو تجدد ما نافى ظنه الذي هو في الحقيقة مقيد ببقاء ذلك المكان حرزا له . وفيه : إن المتجه على هذا التقدير ضمانها بعدم النقل ، مع الخوف للتفريط

--> ( 1 ) سورة الإسراء الآية 26 . ( 2 ) سورة النساء الآية - 5 .